الجوائح

نظرية الجوائح في الفقه الاسلامي وعلاقتها بفيرس كورونا

الجائحة، وجمعها الجوائح (بالإنجليزية: Pandemic)، هي وباء ينتشر بين البشر في مساحة كبيرة مثل قارة مثلا أو قد تتسع لتضم كافة أرجاء العالم. ويسمى الانتشار الواسع لمرض بين الحيوانات جارفة. الوباء المستوطن واسع الانتشار المستقر من حيث معرفة عدد الأفراد الذين يمرضون بسببه لا يعتبر جائحة. وعليه يستبعد من جائحة الانفلونزا النزلات الموسمية المتكررة للبرد. ظهر عبر التاريخ العديد من الجوائح مثل الجدري والسُلّ. ويعتبر الطاعون الأسود أحد أكثر الجوائح تدميرًا؛ إذ قتل ما يزيد عن 20 مليون شخصًا في عام 1350م. ويشتهر من الجوائح الحديثة فيروس نقص المناعة المكتسبة والإنفلونزا الإسبانية وجائحة إنفلونزا الخنازير2009، وفيروس الإنفلونزا أ H1N1 و فيروس كورونا (COVID-19).

من المستقر عليه في الأصول الشرعية العامة هو الزام عقود المعاوضات لأطرافها، كما قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود}.

وبناء على ما سبق فإنه لا يحق لأي من أطراف العقد التخلف عن أي التزام من التزاماته العقدية وبدون رضا الطرف الآخر، أو لسبب وعذر شرعي.

هل تُعتبر الجوائح من الأسباب الشرعية المؤثرة على العقود؟

عند جمهور الفقهاء من الأسباب الشرعية المؤثرة على الالتزامات التعاقدية وقوع الجوائح ومفهوم الجائحة عند الفقهاء يعني : الآفات السماوية  أو النوازل التي لا يمكن معها تضمين أحد، مثل البرد والريح  والجليد والحر والصواعق والمطر وما يشابه ذلك، والاتلاف الذي يحدث ممن لا يمكن تضمينه كالجيوش الغازية وما يماثلها.

وبناء على ذلك فالجائحة تكون عامة لا خاصة وتكون بسبب خارجي لا دخل لأطراف العقد فيه، ولا يمكن الاحتراز منها أو تفاديها.

مواضيع ذات صلة  ثلاثة آثار لفيروس كورونا على عقد التوريد

 هل العذر يعتبر من الأسباب التي تجيز فسخ العقد ؟

بعض الفقهاء (الاحناف) يقررون أن من الأسباب التي تجيز فسخ العقود هي حصول العذر، ومرادهم بذلك العذر هو العجز عن المضي في موجب العقد من غير تحمل ضرر لم يلتزمه بالعقد، ويقررون أن للطرف المتحمل لذلك العذر حق الفسخ.

الأصل والمستند الشرعي لمبدأ وضع الجوائح

في الشريعة الإسلامية الأصل الشرعي العام لمبدأ وضع الجوائح هو مار روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو بعت من أخيك ثمرة، فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟».

وعن إباحة الأحناف الفسخ للعذر فمستنده هو أن الحاجة داعية إليه؛ فلو لزم العقد عند تحقق العذر؛ للزم صاحب العذر ضرر لم يلتزمه بالعقد، ولذلك فالفسخ في الحقيقة امتناع عن الالتزام بالضرر الخارج عن التزامه بموجب العقد.

ماهو نطاق مبدأ وضع الجوائح في الفقة الاسلامي؟

يتجه جمهور الفقهاء للأخذ  بمبدأ وضع الجوائح وفقاً لحديث الرسول عليه الصلاه والسلام السابق ذكره، ولكن ذلك الاتجاه يتخلله الاختلاف فيما بينهم حول بعض التفاصيل والشروط ، ولسنا هنا بصدد طرح هذا الاختلاف وتفصيله، ولكمن هدفنا هو إيضاح النظرة العامة الكلية.

فكما نلحظ فالحديث السابق ينص على العقود المتعلقة ببيع الثمار، الا إن عددا لا بأس به من الفقهاء قد اتجه إلى عدم قصر مبدأ وضع الجوائح على بيع الثمار فقط، بل رأوا أنه يمتد ليشمل جميع العقود التي من طبيعتها الاستمرارية، ولعل هذا هو الصواب، والذي يتوافق مع معنى الحديث.

وقد صدرت العديد من الفتاوی من عدد من العلماء المتقدمين والمتأخرين والتي تؤيد ذلك وتتجه إلى عدم قصر مبدأ وضع الجوائح على الثمار فحسب، بل يمتد ليشمل كل العقود المستمرة التي لم تقبض، ويأتي ذكر عدد منها أدناه، في الفقرة .

مواضيع ذات صلة  لا تقلل من شأن وثيقة الإفصاح (FDD)

ولكن ماهي شروط إعمال مبدأ وضع الجوائح؟

باستقراء  نصوص الفقهاء يُفهم منها أنه وجب توافر بعض الشروط حتى يتم تفعيل مبدأ وضع الجوائح وفقا للفقه الإسلامي، وهذه الشروط هي:

  • أن تكون الجائحة عامة وليست خاصة.
  • أن يكون سبب الجائحة خارجي لا علاقة لأطراف العقد به.
  • عدم إمكانية تفادي الجائحة أو أضرارها.
  • ويجب أن يقوم الطرف المتعاقد بالقيام بواجباته وألا يكون اخلاله بأحد واجباته من التفريط أو الاهمال في شئ.

فعندما يكون الطرف المتعاقد متمكنًا من القيام بالتزامة ولكنه يهمل القيام به أو يتأخر في أدائة ثم وقعت الجائحة فحينها لا مجال لاعمال مبدأ وضع الجوائح بحقه لأنه قد فرط في حق المتعاقد الاخر، والجائحة بحسب نص الفقهاء لا توضع عنه في حاللتة تلك.

ملخص
اسم المقالة
نظرية الجوائح في الفقه الاسلامي وعلاقتها بفيرس كورونا
الوصف
الجوائح هي وباء ينتشر بين البشر في مساحة كبيرة مثل قارة مثلا أو قد تتسع لتضم كافة أرجاء العالم ويسمى الانتشار الواسع لمرض بين الحيوانات جارفة
اسم الكاتب
اسم الناشر
منصة العقد للخدمات القانونية
العلامة التجارية للناشر

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

وصلني بالمحامي
ابدأ صياغة عقدك
    
	
        

Main Menu