سلطة القاضي التقديرية في الفسخ القضائي

2 تعليقان

للقاضي سلطة تقديرية في مجال الفسخ القضائي فهو غير مجبر على الحُكم بفسخ العقد، بل يجوز له منح المدين أجلاً للتنفيذ، كما يحق له رفض طلب الفسخ معتمداً في ذلك علي عدة أمور سنتطرق إليها تباعاً.

 أولا: سلطة القاضي في منح المدين أجلاً للتنفيذ قبل الحكم بفسخ العقد القضائي

من الوارد أن يقوم الدائن بكافة الاجراءات القانونية الواجبة الاتباع ليتملص من الالتزامات التي رتبها العقد علي عاتقه، وذلك عندما تتوفر للدائن الشروط القانونية ليفسخ عقده، بيد أن القاضي غير ملزم بأن يحكم بالفسخ فورياً، ولكن يمكن أن يمنح المدين أجلاً ليقوم بتنفيذ التزامات العقد.

ولما كان الغرض الأساسي من العقود هو تنفيذها وليس فسخها فليس هناك من مبرر لفسخ العقد إذا قام المدين بالتنفيذ خلال الأجل الذي مُنح له.

مواضيع ذات صلة  أهم خمس خطوات لكتابة خطاب فسخ العقد

أجل دعوى التنفيذ وأجل دعوى الفسخ القضائي

القاعدة العامة تقتضي بأن لكل متعاقد الحق في طلب فسخ العقد لعدم تنفيذ المتعاقد الأخر لالتزاماته التعاقدية، ولكن يوجد استثنائان يجعل للقاضي سلطة تقديرية في منح المدين أجلاً للتنفيذ، وهما الأجل في دعوى التنفيذ والأجل في دعوى الفسخ.

  • الأجل بصدد دعوى التنفيذ:

فيجوز للقاضي وفق قواعد العدالة وتخفيفاً من شدة القاعدة التي تقضي بأن العقد شريعة المتعاقدين أن يمنح المدين أجلاً في حالة دعوى المطالبة بالتنفيذ ،ولكن في حالات خاصة تتعلق بوضعه الاقتصادي أو مركزه المالي ولكن بشرط ألا يكون مخالفاً لنص قانوني أخر، أو أن يترتب على التأجيل إلحاق الضرر بالدائن.

مواضيع ذات صلة  استحالة التنفيذ وعلاقتها بفسخ العقد
  • الأجل بصدد دعوى الفسخ:

لما كان فسخ العقد يعتبر بمثابة جزاء يترتب على استعماله أثاراً خطيرة بالنسبة للعقد، ومن هنا جاءت سلطة القاضي في منح المدين أجلاً لتنفيذ التزامه بهدف الحد من صرامة الفسخ، وبشكل خاص إذا كان المدين حسن النية ولا يترتب على تأخيره أي أذى يُذكر على الدائن.

ويثور التساؤل هل يوجد حالات تقيد سلطة القاضي في منحه المدين أجلاً لتنفيذ التزامه؟

لا ينبغي أن يُبالغ القاضي في سلطته التقديرية في منح المدين أجلاً لتنفيذ التزامه التعاقدي، فهناك حالات إذا تحققت لا يجوز للقاضي أن يمنح المدين أجل لتنفيذ التزامه، وهي:

  • لو كان المدين ملتزما بعدم القيام بعمـل ولكن على النقيض قام به، وبالتالي يُصبح التنفيذ المتعاقد لأجله مستحيلاً، مما يجعل منح الأجل لا فائدة منه.
  • إذا التزم المدين بالقيام بعمل معين في وقت محدد ولم يلتزم بالميعاد المتفق عليه، وبالتالي يصبح التنفيذ بعد ذلك بلا جدوى بالنسبة للدائن، وبالتالي فلا فائدة تُرجى من إعطاء المدين أجلاً للتنفيذ.
  • ولا يجوز للقاضي أن يُمهل المدين سيء النية، لأن الأصل في تنفيذ العقد هو حسن النية.

وعليه يمكن القول أن منح المدين أجلاً للتنفيذ  لهو أمر متروك للقاضي المعروض أمامه النزاع، فإن اتضح له أن الأجل سيوفر فائدة للمدين دون الضرر بالدائن أباحه، وعلى النقيض إذا اتضح للقاضي عدم جدواه حكم بالفسخ دون منح المدين أجلاً.

مواضيع ذات صلة  حق فسخ العقد وآثاره

ثانيا: سلطة القاضي التقديرية في رفض طلب الفسخ القضائي

غالبا ما يستجيب القاضي لطلب الفسخ  إذا لم يُنفذ المدين جميع الالتزامات التي رتبها العقد على عاتقه أي لم ينفذها كلياً ، ولكن إذا كان عدم تنفيذ العقد جزئي، فمن هنا تتضح أهمية سلطة القاضي التقديرية في تقدير جسامة عدم التنفيذ، و حتى يصل القاضي لقياس درجة هذه الجسامة فعليه الاستعانة بمعيارين سنتولى أمر شرحهما تباعاُ:

  • اعتماد القاضي على المعيار الذاتي في رفض طلب فسخ العقد القضائي

ومُؤدى هذا المعيار أن القاضي عند تقديره لجسامة عدم التنفيذ أن يأخذ نية الدائن في اعتباره، ففي حال وجد أن عدم التنفيذ – ولو أنه جزئياً-  يحرم الدائن من أداء أهم عنصر في العقد من وجهة نظر الدائن فيُعتبر ذلك كافياً ليحكم القاضي بالفسخ، أما إذا لم يجد هذه الأهمية، فله حق رفض طلب الفسخ.

مواضيع ذات صلة  سلطة القاضي التقديرية في الفسخ الاتفاقي

والمعيار الذاتي هو معيار شخصي محض وهو الأصل الذي يستعين به القاضي حال تقديره لأهمية عدم التنفيذ التي تسبب بها المدين.

ولا يُمكن أن نأخذ بهذا المعيار بشكل مُطلق للأسباب التالية:

  • يستحيل للقاضي الوصول إلى الحقيقة في كل الحالات عبر المعيار الذاتي.
  • عدم تنفيذ العقد قد يتخذ صُوراً متعددة لا يُمكن الاعتماد فيها دوماً على المعيار الذاتي.
  • لا بد من الاستعانة بقواعد موضوعية تُبين كمية الالتزامات التي تُنفذ بالنسبة إلى كامل التزامات العقد.

 

  • اعتماد القاضي علي المعيار الموضوعي في رفض طلب فسخ العقد

مواضيع ذات صلة  شروط صحة فسخ العقد

القواعد الموضوعية؛ وفيها يعتد القاضي بنسبة الالتزامات التي تم الاخلال بها من جملة الالتزامات الناشئة عن العقد المُراد فسخه، وعلى إثر ذلك يستطيع القاضي أن يُصدر حكمه بفسخ العقد أو برفض طلب الفسخ، بحسب جسامة نسبة الخلل.

وبناء على ما تقدم يتبين لنا أن القاضي غير مجبر على الحكم لصالح من تقدم بطلب الفسخ، لكن له سلطة تقديرية في ذلك.

مواضيع ذات صلة  فسخ العقد بسبب اجنبي

ومن الجدير بالإشارة قدرة وإمكانية القاضي أن يتخذ موقفاً وسطاً بين فسخ العقد كلياً أو رفضه كلياً، وذلك مثل أن يفسخ جزئاً منه مع الإبقاء علي الأجزاء الأخرى، ولا يمكن لذلك أن يتحقق إلا في العقود الملزمة للجانبين والتي تتضمن أداءات متتابعة كعقود التوريد.

ملخص
سلطة القاضي التقديرية في الفسخ القضائي
اسم المقالة
سلطة القاضي التقديرية في الفسخ القضائي
الوصف
للقاضي سلطة تقديرية في مجال الفسخ القضائي فهو غير مجبر على الحُكم بفسخ العقد، بل يجوز له منح المدين أجلاً للتنفيذ، كما يحق له رفض طلب الفسخ
اسم الكاتب
اسم الناشر
منصة العقد للخدمات القانونية
العلامة التجارية للناشر
Mohamed Fekryسلطة القاضي التقديرية في الفسخ القضائي

Related Posts

2 comments

Join the conversation

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

وصلني بالمحامي
ابدأ صياغة عقدك