موقف الفقه الإسلامي من تأثير فيروس كورونا على العقود-01

موقف الفقه الإسلامي من تأثير فيروس كورونا على العقود

وضع الجوائح يكون بسبب خارجي لا دخل لأطراف العقد فيه، ولا يمكن الاحتراز منها أو تفاديها. ومن المستقر عليه أيضاً في الأصول الشرعية العامة هو الزام عقود المعاوضات لأطرافها، كما قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود}، فهل يكون وضع الجوائح عذراً للفسخ ؟

هل تُعتبر الجوائح من الأسباب الشرعية المؤثرة على العقود؟

عند جمهور الفقهاء؛ من الأسباب الشرعية المؤثرة على الالتزامات التعاقدية وقوع الجوائح ومفهوم الجائحة عند الفقهاء يعني: الآفات السماوية  أو النوازل التي لا يمكن معها تضمين أحد، مثل البرد والريح  والجليد والحر والصواعق والمطر وما يشابه ذلك، والاتلاف الذي يحدث ممن لا يمكن تضمينه كالجيوش الغازية وما يماثلها.

وبناء على ذلك فالجائحة تكون عامة لا خاصة وتكون بسبب خارجي لا دخل لأطراف العقد فيه، ولا يمكن الاحتراز منها أو تفاديها.

هل العذر يعتبر من الأسباب التي تجيز فسخ العقد ؟

بعض الفقهاء (الأحناف) يقررون أن من الأسباب التي تجيز فسخ العقود هي حصول العذر، ومرادهم بذلك العذر هو العجز عن المضي في العقد من غير تحمل ضرر لم يلتزم به بموجب العقد، ويقررون أن للطرف المتحمل لذلك العذر الحق في الفسخ.

 ما هو الأصل والمستند الشرعي لمبدأ وضع الجوائح ؟

في الشريعة الإسلامية الأصل الشرعي العام لمبدأ وضع الجوائح هو ما  روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو بعت من أخيك ثمرة، فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟».

وعن إباحة الأحناف فسخ العقد للعذر  فالسند في ذلك أن الحاجة داعية إليه؛ فلو لزم العقد عند تحقق العذر؛ للزم صاحب العذر ضرر لم يلتزمه بالعقد، ولذلك فالفسخ في الحقيقة امتناع عن الالتزام بالضرر الخارج عن التزامه بموجب العقد.

 

ماهو نطاق تطبيق مبدأ وضع الجوائح في الفقة الإسلامي؟

يتجه جمهور الفقهاء للأخذ  بمبدأ وضع الجوائح وفقًا لحديث الرسول عليه الصلاه والسلام السابق ذكره، ولكن ذلك الاتجاه يتخلله الاختلاف فيما بينهم حول بعض التفاصيل والشروط، ولسنا هنا بصدد طرح هذا الاختلاف وتفصيله، ولكن هدفنا هو إيضاح النظرة العامة الكلية.
فكما نلحظ فالحديث السابق ينص على العقود المتعلقة ببيع الثمار، إلا أن عددا لا بأس به من الفقهاء قد اتجه إلى عدم قصر مبدأ وضع الجوائح على بيع الثمار فقط، بل رأوا أنه يمتد ليشمل جميع العقود التي لها طبيعة استمرارية، ولعل هذا هو الصواب، والذي يتوافق مع معنى الحديث.
وقد صدرت العديد من الفتاوی من عدد من العلماء المتقدمين والمتأخرين والتي تؤيد ذلك وتتجه إلى عدم قصر مبدأ وضع الجوائح على الثمار فحسب، بل يمتد ليشمل كل العقود المستمرة التي لم تقبض، ويأتي ذكر عدد منها أدناه.

ماهي شروط إعمال مبدأ وضع الجوائح ؟

باستقراء  نصوص الفقهاء يُفهم منها أنه وجب توافر بعض الشروط حتى يتم تفعيل مبدأ وضع الجوائح وفقًا للفقه الإسلامي، وهذه الشروط هي:

  • أن تكون الجائحة عامة وليست خاصة.
  • أن يكون سبب الجائحة خارجي لا علاقة لأطراف العقد به.
  • عدم إمكانية تفادي الجائحة أو أضرارها.
  • ويجب أن يقوم الطرف المتعاقد بالقيام بواجباته وألا يكون إخلاله بأحد واجباته من التفريط أو الإهمال في شئ.

فعندما يكون الطرف المتعاقد متمكنًا من القيام بالتزامة ولكنه يهمل القيام به أو يتأخر في أدائة ثم وقعت الجائحة فحينها لا مجال لإعمال مبدأ وضع الجوائح بحقه لأنه قد فرط في حق المتعاقد الآخر، والجائحة بحسب نص الفقهاء لا توضع عنه في حالتة تلك.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    ستة عشر + ثلاثة =

    وصلني بالمحامي
    ابدأ صياغة عقدك

    Main Menu