نظرية الجوائح في الفقه الاسلامي وعلاقتها بفيرس كورونا

No comments

الجائحة، وجمعها الجوائح (بالإنجليزية: Pandemic)، هي وباء ينتشر بين البشر في مساحة كبيرة مثل قارة مثلا أو قد تتسع لتضم كافة أرجاء العالم. ويسمى الانتشار الواسع لمرض بين الحيوانات جارفة. الوباء المستوطن واسع الانتشار المستقر من حيث معرفة عدد الأفراد الذين يمرضون بسببه لا يعتبر جائحة. وعليه يستبعد من جائحة الانفلونزا النزلات الموسمية المتكررة للبرد. ظهر عبر التاريخ العديد من الجوائح مثل الجدري والسُلّ. ويعتبر الطاعون الأسود أحد أكثر الجوائح تدميرًا؛ إذ قتل ما يزيد عن 20 مليون شخصًا في عام 1350م. ويشتهر من الجوائح الحديثة فيروس نقص المناعة المكتسبة والإنفلونزا الإسبانية وجائحة إنفلونزا الخنازير2009، وفيروس الإنفلونزا أ H1N1 و فيروس كورونا (COVID-19).

من المستقر عليه في الأصول الشرعية العامة هو الزام عقود المعاوضات لأطرافها، كما قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود}.

وبناء على ما سبق فإنه لا يحق لأي من أطراف العقد التخلف عن أي التزام من التزاماته العقدية وبدون رضا الطرف الآخر، أو لسبب وعذر شرعي.

هل تُعتبر الجوائح من الأسباب الشرعية المؤثرة على العقود؟

عند جمهور الفقهاء من الأسباب الشرعية المؤثرة على الالتزامات التعاقدية وقوع الجوائح ومفهوم الجائحة عند الفقهاء يعني : الآفات السماوية  أو النوازل التي لا يمكن معها تضمين أحد، مثل البرد والريح  والجليد والحر والصواعق والمطر وما يشابه ذلك، والاتلاف الذي يحدث ممن لا يمكن تضمينه كالجيوش الغازية وما يماثلها.

وبناء على ذلك فالجائحة تكون عامة لا خاصة وتكون بسبب خارجي لا دخل لأطراف العقد فيه، ولا يمكن الاحتراز منها أو تفاديها.

 هل العذر يعتبر من الأسباب التي تجيز فسخ العقد ؟

بعض الفقهاء (الاحناف) يقررون أن من الأسباب التي تجيز فسخ العقود هي حصول العذر، ومرادهم بذلك العذر هو العجز عن المضي في موجب العقد من غير تحمل ضرر لم يلتزمه بالعقد، ويقررون أن للطرف المتحمل لذلك العذر حق الفسخ.

الأصل والمستند الشرعي لمبدأ وضع الجوائح

في الشريعة الإسلامية الأصل الشرعي العام لمبدأ وضع الجوائح هو مار روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو بعت من أخيك ثمرة، فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟».

وعن إباحة الأحناف الفسخ للعذر فمستنده هو أن الحاجة داعية إليه؛ فلو لزم العقد عند تحقق العذر؛ للزم صاحب العذر ضرر لم يلتزمه بالعقد، ولذلك فالفسخ في الحقيقة امتناع عن الالتزام بالضرر الخارج عن التزامه بموجب العقد.

ماهو نطاق مبدأ وضع الجوائح في الفقة الاسلامي؟

يتجه جمهور الفقهاء للأخذ  بمبدأ وضع الجوائح وفقاً لحديث الرسول عليه الصلاه والسلام السابق ذكره، ولكن ذلك الاتجاه يتخلله الاختلاف فيما بينهم حول بعض التفاصيل والشروط ، ولسنا هنا بصدد طرح هذا الاختلاف وتفصيله، ولكمن هدفنا هو إيضاح النظرة العامة الكلية.

فكما نلحظ فالحديث السابق ينص على العقود المتعلقة ببيع الثمار، الا إن عددا لا بأس به من الفقهاء قد اتجه إلى عدم قصر مبدأ وضع الجوائح على بيع الثمار فقط، بل رأوا أنه يمتد ليشمل جميع العقود التي من طبيعتها الاستمرارية، ولعل هذا هو الصواب، والذي يتوافق مع معنى الحديث.

وقد صدرت العديد من الفتاوی من عدد من العلماء المتقدمين والمتأخرين والتي تؤيد ذلك وتتجه إلى عدم قصر مبدأ وضع الجوائح على الثمار فحسب، بل يمتد ليشمل كل العقود المستمرة التي لم تقبض، ويأتي ذكر عدد منها أدناه، في الفقرة .

ولكن ماهي شروط إعمال مبدأ وضع الجوائح؟

باستقراء  نصوص الفقهاء يُفهم منها أنه وجب توافر بعض الشروط حتى يتم تفعيل مبدأ وضع الجوائح وفقا للفقه الإسلامي، وهذه الشروط هي:

  • أن تكون الجائحة عامة وليست خاصة.
  • أن يكون سبب الجائحة خارجي لا علاقة لأطراف العقد به.
  • عدم إمكانية تفادي الجائحة أو أضرارها.
  • ويجب أن يقوم الطرف المتعاقد بالقيام بواجباته وألا يكون اخلاله بأحد واجباته من التفريط أو الاهمال في شئ.

فعندما يكون الطرف المتعاقد متمكنًا من القيام بالتزامة ولكنه يهمل القيام به أو يتأخر في أدائة ثم وقعت الجائحة فحينها لا مجال لاعمال مبدأ وضع الجوائح بحقه لأنه قد فرط في حق المتعاقد الاخر، والجائحة بحسب نص الفقهاء لا توضع عنه في حاللتة تلك.

Mohamed Fekryنظرية الجوائح في الفقه الاسلامي وعلاقتها بفيرس كورونا
قراءة المزيد

فسخ العقد وسلطة القاضي

No comments

من سلطات القاضي التقديرية وزن القضية كيفما يشاء في حدود الظروف والملابسات الخاصة بالعقد وطبيعته، فمما لا شك فيه أن سلطات القاضي التقديرية في أمر فسخ العقد هي سلطات واسعة نجملها في الآتى:

  • من حق القاضي منح المدين أجلاً للتنفيذ بحسب ظروفه.
  • إذا كان طلب الدائن بالفسخ غير مبرر وليس له مسوغ قانوني فيجوز للقاضي رفض الاستجابة لطلب الفسخ.
  • يجوز للقاضي أن يحكُم بالفسخ إذا ما توافرت ظروفاً تبرره.

وسنتطرق في مقالنا هذا لشرح سلطات القاضي التقديرية السابق ذكرها تفصيلاً:

أولاً: حق القاضي في منح المدين أجلاً لتنفيذ التزامه

يمكن للدائن أن يتحلل من الالتزامات القانونية التي رتبها العقد علي عاتقة إذا توفرت لدية الشرائط القانونية لفسخ العقد، ولما للقاضي من سلطات تقديرية واسعة فإنه لا يحكم بشكل فوري بالفسخ، ولكن قد يمنح المدين أجلاً معيناً للقيام بالتنفيذ لعله يقوم به خلال تلك الفترة مما يجعل الفسخ غير مبرراً.

ويثور التساؤل عن ما هو الهدف من منح القاضي للمدين الذي أخل بتنفيذ التزامه أجلاً للتنفيذ؟

يعود ذلك لعده أسباب نوضها في النقاط التالية:

  • للحد من صرامة الفسخ وأثاره والمحافظة على العقود.
  • قد يرى القاضي أن الدائن قد استعجل في اقامه دعوى الفسخ بالرغم من أنه لم يمضي على حلول الأجل إلا وقتاً قصيراً.
  • قد يرى القاضي أن المدين معذور في تأخره في تنفيذ العقد مثل أن يُخطئ في تفسير العقد بحسن نية.
  • قد يكون الضرر الذي أصاب الدائن ضرراً بسيطاً لا يستحق الفسخ.
  • قد يكون الضرر الذي أصاب الدائن ناجماً عن فعل الدائن لا فعل المدين.

ولكن ما هو الوضع القانوني بعد انقضاء المهلة التي حددها القاضي للمدين لتنفيذ التزامه؟

يعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه بعد انقضاء المهلة التي حددها القاضي، وذلك لانقضاء الأجل دون تنفيذ.

وفي حالة أن نفذ المدين التزامه خلال الأجل فإن الدائن يمتنع عن طلب الفسخ.

ويثور تساؤل أخر عن مدى إمكانية القاضي منح المدين مهلة للتنفيذ دون طلب المدين ؟

للقاضي سلطة تقديرية في منح المدين أجلاً لتنفيذ التزامه وأن ينظُر للمدين نظرة الميسرة حتى إن لم يطلبها المدين منه، وذلك حفاظاً على استقرار العقود وانحيازاً من القاضي للحد من صرامة الفسخ وآثاره، وقد جرت العادة وفق السوابق القضائية على منح القاضي للمدين مهلة للتنفيذ قبل الحكم بالفسخ، ولكن تلك السلطة ليست مطلقة بسبب وجود حالات يمتنع فيها القاضي عن منح المدين مهلة لتنفيذ التزامه.

ما هي قيود القاضي في منح المدين أجلاً للتنفيذ؟

  • لا يجوز للقاضي أن يمنح الدين سيء النية أن أجلاً للتنفيذ؛ لأن الأصل في تنفيذ العقود هو حسن النية، وتحديد سوء النية أمر تقديري للقاضي يستدل عليه من حالة المدين، مع العلم أن سلطة القاضي التقديرية في منح المدين أجلاً للتنفيذ لا ينبغي أن ُيبالغ فيها.
  • لا يجوز للقاضي أن يمنح المدين أجلاً للتنفيذ إذا كان تنفيذ الالتزام غير ممكن؛ ومثال على ذلك لا يمكن للقاضي إمهال المدين أجلاً للتنفيذ في حالة لو كان المدين ملزماً بعدم القيام بعمل معين ولكنه على النقيض قام به، وبالتالي يُصبح تنفيذ الالتزام الذي يرجوه الدائن وتعاقد من أجله مستحيلاً.

ثانياً: رفض القاضي لطلب الفسخ

من سلطات القاضي التقديرية تقدير قدر جسامة عدم التنفيذ الجزئي للعقد، ومن ثم يقضي بالفسخ أو لا يقضي بالفسخ بناء علي سلطته التقديرية، فهو يرفض الفسخ إذا كان الالتزام الذي أخل به المدين قليل الأهمية أو جزئياً أو تافهاً بالنسبة إلى باقي الالتزامات، وبالتالي يرفض القاضي طلب الدائن بفسخ العقد.

والسؤال هنا هل هناك اعتبارات أخرى يراعيها القاضي عند رفض طلب الفسخ؟

بالطبع يوجد، ومن ضمن تلك الاعتبارات:

  • إذا كان قد تعنت الدائن في معاونة المدين أو قبول وفائه.
  • إذا أبدى المدين استعداده للتنفيذ إلا أن الدائن استمر بالتهرب حتى يتخلص من العقد بطلب الفسخ.

ما هو المعيار المطبق في تقدير مدى جسامة الإخلال بالالتزام؟

انقسمت الأراء هنا حول معيارين، فالبعض يرى أنه المعيار الموضوعي، بينما يذهب البعض الآخر إلى أنه المعيار الذاتي:

المعيار الموضوعي في رفض طلب الفسخ:

يُنفذ هذا المعيار من خلال بحث القاضي في تقدير جسامة عدم التنفيذ بالاعتماد على إرادة طرفي العقد لكن ليس بشكل شخصي، أي على أساس ما يترتب على عدم التنفيذ من اختلال في التوازن العقدي.

فأصحاب المعيار الموضوعي يرون أن ضرورة الاستعانة بقواعد موضوعية ينظر فيها القاضي إلى كمية الالتزامات التي لم تنفذ بالنسبة إلى كامل الالتزامات التعاقدية.

ويعيب أصحاب هذا التوجه على أصحاب المعيار الذاتي عدة أمور منها:

  • إن المعيار الذاتي هو معيار غير مطلق، فهو لا يسعف القاضي في جميع الحالات للتوصل للحقيقة ذلك أنه يستحيل في كثير من الحالات التحقق والتأكد من.نية الدائن بالالتزام الذي لم يتم تنفيذه.
  • عدم تنفيذ العقد قد يكون له صوراً كثيرة في الحياة العملية، ليس من السهل أن نعتمد فيها على المعيار الذاتي.

المعيار الذاتي في رفض طلب الفسخ:

المعيار الذاتي هو الأساس الذي يستعين به القاضي في تقديره لأهمية عدم التنفيذ الذي تسبب فيه المدين، وذلك بالعودة على إرادة الدائن بالالتزام لا على إرادة  المدين.

يرى أنصار المعيار الذاتي أنه يحقق العدالة التي تنشئها القاعدة الشهيرة العقد شريعة المتعاقدين، ويُقصد به أيضاً أن القاضي عند تقديره لجسامة عدم التنفيذ يأخذ في اعتباره بنية الدائن المتعاقد والتي تعتزم على أمر معين، وقد ورد في عقد البيع عديد من التطبيقات لهذا المعيار.

ثالثاً: سلطات القاضي التقديرية في الحكم بالفسخ

هناك حالتين للفسخ، الفسخ الكلي والفسخ الجزئي، فالفسخ الكلي هو الأصل ويعني رفض العقد نهائياً وهو الأصل العام التي تُبني عليه سلطة القاضي التقديرية.

أما الفسخ الجزئي فهو حل وسط يجيز فيه المنطق والقانون للقاضي وفق سلطته التقديرية أن يتخذ موقفاً وسطاً بين الإبقاء على العقد مع التعويضات، وبين فسخ العقد كله.

سلطة القاضي التقديرية في فسخ العقد كلياً:

يجوز للقاضي الحكم بالفسخ كلياً إذا اتضح له الآتي:

  • أن الظروف تبرر الفسخ.
  • لو تبين عدم جدوى الإبقاء على العقد.
  • لو تبين سوء نية المدين وتعمده عدم التنفيذ أو إهماله الجسيم في ذلك بالرغم من إعذاره.

ويتحقق ذلك في حالة:

  • عدم التنفيذ الكامل للالتزام.
  • عدم تنفيذ الجزء الأكبر منها.
  • في حاله التنفيذ المعيب.
  • في حالة التنفيذ المتأخر للالتزام على نحو لا يحقق الغرض المقصود منه.

وللقاضي الحق أن يحكم  بفسخ العقد بشكل كلي إذا كان التزام المدين لا يحتمل التجزئة، أو كان يحتملها ولكن الجزء الباقي دون التنفيذ هو الجزء الأساسي في العقد.

سلطة القاضي التقديرية في فسخ العقد جزئياً:

الفسخ الجزئي هو الذي يحكُم فيه القاضي بفسخ جزءاً من العقد ويُبقي الأجزاء الأخرى، ويجوز للقاضي الحكم الفسخ الجزئي للعقد بعدة شروط ومنها:

  • أن يكون عقد البيع قابلاً للتجزئة.
  • أن يقوم المشتري بتسلم جزء منه من البائع.

فالقاضي في تلك الحالة ووفقاً لسلطته يستطيع الحكم بالفسخ لحكمة أن يستطيع المشتري في عقد البيع امتلاك الجزء الذي تسلمه من البائع.

والفسخ الجزئي للعقد يقع في العقود الزمنية أكثر من غيرها من العقود ومثال علي ذلك:

  • عقد التوريد؛ ينشأ عنه مجموعة التزامات متقابلة هي مجمل مجموعة أداءات تستقل بعضها عن بعض اقتصادياً وكل منها يشكل مهمة للمتعاقدين فيجوز الحكم بفسخ إحداها دون المساس ببقية المهمات الأخرى.

الرأي القانوني الراجح يؤيد سلطة القاضي في اختيار الفسخ الجزئي بسبب ملائمته لمصلحة للطرفين، وكونه أكثر تحقيقاً للعدالة بشكل خاص إذا كان الالتزام العقدي قابلاً للتجزئة.

ويقرر القاضي ويقضي بفسخ العقد جزئياً بدلاً من الفسخ الكلي بتقديره قدر جسامة عدم تنفيذ العقد، اذا رأى أن تنفيذ العقد أصبح مستحيلاً، وأن عدم تنفيذ جزء من العقد لم يصل للأهمية الكبيرة مقارنة بباقي الالتزامات في العقد.

رابعاً: موانع الحكم بالفسخ

بهدف رد الالتزام إلى الحد المعقول فهناك حالتين يمتنع فيهما القاضي عن الحكم بالفسخ وهما:

الأولى: حالة الحوادث الاستثنائية:

قد يُمنع تنفيذ الالتزامات الناشئة عن العقد بسبب ورود حوادث غير متوقعة مما يؤدي للإخلال بتلك الالتزامات، وفي تلك الحالة يثور التساؤل: هل يظل المدين ملزماً بتنفيذ العقد رغم ورود تلك الحوادث المفاجئة؟

لا ينقضي التزام المدين لأن الحدث الاستثنائي ليس مثيلاُ ولا مساوياً لقدر القوة القاهرة، ولكن في نفس الوقت وتخفيفاً على كاهل المدين لا يظل التزام المدين كما هو قبل الحدث الاستثنائي، فبدون فسخ العقد يرد القاضي الالتزام إلى الحد المعقول.

ومن الشروط الواجب توافرها لإعمال الحدث الاستثنائي:

  • أن يكون الحدث الاستثنائي عاماً.
  • أن يكون الحدث الاستثنائي غير ممكن التوقع.
  • أن يجعل الحدث الاستثنائي تنفيذ الالتزام مرهقاً وليس مستحيلاً.

الثانية: حالة الدفع بعدم التنفيذ والحق في الحبس:

يجوز لكلا المتعاقدين في العقود الملزمة للجانبين أن يمتنع أحدهما عن تنفيذ التزامه إذا لم يقم المتعاقد الأخر بتنفيذ ما التزم به، وبمعنى أخر للمتعاقد بدلاً عن أن يقوم بالفسخ حال عدم التزام الطرف الاخر بتنفيذ التزامه يمكن ألا يقوم بتنفيذ التزامه هو الآخر حتى ينفذ المتعاقد الآخر التزامه، أي يتمسك بعدم التنفيذ حتى يقوم الطرف الآخر بتنفيذ التزامه التعاقدي.

والدفع بعدم التنفيذ هو صورة من صور الحق في الحبس، والحق في الحبس يكون لحائز الشيء اذا لم يكن هناك تأمين كافي للوفاء بالشيء، فإن له أن يمتنع عن رد هذا الشيء حتى يستوفي ما هو مستحق له.

Mohamed Fekryفسخ العقد وسلطة القاضي
قراءة المزيد

شروط واجراءات دعوى الفسخ القضائي

1 comment

الحق في طلب دعوى الفسخ القضائي هو حق ثابت لكلا المتعاقدين وهو يعني لجوء الدائن بالالتزام الذي لم يُنفذ إلى القضاء ليطالب بحل العلاقة التعاقدية حتى يحق له بعد ذلك التملص من التزاماته نحو المتعاقد الآخر الذي لم يقم بتنفيذ ما قرره العقد من التزامات على عاتقه.

فما هي حكمة اعتبار أن الأصل في الفسخ هو الفسخ أمام القضاء من قبل أغلب التشريعات؟

تكمُن الحكمة من اعتبار دعوى الفسخ القضائي هو الأصل في الأتي:

  • تفادي ما قد يقع من أحد المتعاقدين من ظلم إذا استعمل الفسخ بإرادته، وذلك لأنه قد يفصل لنفسه بنفسه بما يحقق مصلحته على حساب المتعاقد الآخر فيفسخ العقد و يتخلص من التزاماته.
  • في حالة لو أوكل الأمر إلى القضاء فمن الوارد ألا يقع الفسخ نظراً لما للقاضي من سلطة تقديرية في فسخ العقد.
  • أن القاضي أدرى وأعلم من الناحية القانونية بتوافر حق فسخ العقد من عدمه، وبالتالي يكون حُكمه أكثر نزاهة وحيادية من المتعاقد الذي هو طرف في العقد المراد فسخه.

ففي العقود الملزمة لجانبين – كعقد الايجار وعقد البيع – إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه جاز للمتعاقد الآخر بعد اعذراه المدين أن يطلب فسخ العقد، فالفسخ يكون جزاء للمتعاقد الذي أهمل بالتزام من التزاماته مع إمكانية التعويض إذا أقتضي الأمر ذلك، والأساس أن الفسخ يكون بحُكم من القضاء وهو ما اصطلح تسميته بالفسخ القضائي.

ماهي شروط صحة دعوى الفسخ القضائي ؟

  1. يجب أن يكون العقد محل الدعوى عقداً ملزماً للجانبين

والسبب في ذلك يرجع لأن الفسخ ينشأ على أساس فكرة الارتباط بين الالتزامات المتقابلة.

  1. ألا يقوم أحد المتعاقدين بتنفيذ التزامه بسبب يرجع إليه

يجب أن يكون هناك امتناع من جانب أحد المتعاقدين عن تنفيذ التزاماته التعاقدية، ويترتب على ذلك أن يُصبح التنفيـذ مستحيلاً بسبب فعل المديـن، أو أنه لا يزال ممكناً ولكن المدين لم يقم بالتنفيذ بسبب إهماله أو خطأه المتعمد، بمعنى أخر أن يكون هو الممتنع إرادياً عن تنفيذ التزامه.

  1. أن يكون طالب الفسخ قد نفذ التزامه أو مستعداً لتنفيذه

ليس من العدل في شيء أن يخل طالب الفسخ بالتزامه ومن ثم يُطالب بالفسخ لعدم قيام المدين بالتنفيذ، فيتعين أن يكون طالب الفسخ مستعداً لتنفيذ التزامه الناشئ عن العقد المراد فسخه.

  1. أن يعذر المدعي المدعى عليه قبل رفع دعوى الفسخ القضائي

والإعذار هنا يعني وضع المدين قانوناً في وضع المتأخر عن تنفيذ ما التزم به في العقد، ولكن الأصل في الإعذار أن يكون بورقة رسمية من أوراق المحضرين يوضح فيها الدائن أنه يطلب من المدين تنفيذ التزامه التعاقدي.

ولكن هل يكفي تحقق تلك الشروط لفسخ العقد؟

في الحقيقة لا، ولكنها تعطي للمتعاقد الحق في طلب الفسخ من القضاء بعد إتباع إجراءات قانونية معينه سنوضحها تفصيلاً فيما يلي:

إجراءات المطالبة بالفسخ القضائي

  1. إعذار المدين

يتعين على الدائن قبل رفع دعوى فسخ العقد القيام بإعذار المدين، وذلك بأن يطلب منه تنفيذ التزامه الناشئ عن العقد المُراد فسخه.

ماهي أهميه الاعذار؟

الاعذار يعتبر بمثابه دليل قاطع علي إثبات إهمال وإخلال المدين بتنفيذ التزاماته التعاقدية، فيُمكن الدائن من مطالبة المدين بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به نتيجة عدم تنفيذ المدين لالتزاماته التعاقدية وذلك من يوم الإعذار.

الإعذار يجعل القاضي أسرع في الاستجابة لطلب الفسخ.

  1. قيام الدائن برفع دعوى الفسخ القضائي

إذا قام الدائن بإعذار المدين إلا أن المدين لم يستجب للإعذار فبالتالي يقوم الدائن برفع دعوى أمام القضاء، فالإعذار  وحده غير كافي لفسخ العقد  بل يستوجب رفع دعوى قضائية تعتبر وسيلة حماية قانونية وضماناً لصاحب الحق لأجل حماية حقه، ولا يوجد مسوغ قانوني قد يمنع أحد طرفي العقد من رفعها.

  1. ضرورة صدور حكم يقضي بالفسخ

  • قد يقوم المدين بتنفيذ التزامه بعد رفع الدعوى، و بالتالي لا يكون هناك فسخاً للعقد.
  • قد لا يستجيب القاضي إلى طلب الفسخ بما له من سلطة تقديرية في إيقاع الفسخ من عدمه.
  • قد يقوم الدائن الذي تقدم إلى القضاء طالباً فسخ العقد بالعدول عن طلبه والتمسك بالتنفيذ قبل صدور الحكم.
  • الحكم القضائي الذي يصدر بفسخ العقد يحقق الهدف المرجو منه وهو ردع المدين الذي تملص من التزاماته تجاه الدائن.

و بعد أن سردنا تفصيلاً الشروط والاجراءات الواجب توفرها لكي يقع الفسخ القضائي نطرح تساؤل وهو؛ هل القاضي يُعتبر ملزماً بالحكم بفسخ العقد، أم أن له سلطة تقديرية تضيق أو تتسع بحسب الظروف؟

إن كنت مهتماً بمعرفة الإجابة فستجدها في مقال سلطة القاضي التقديرية في الفسخ القضائي.

Mohamed Fekryشروط واجراءات دعوى الفسخ القضائي
قراءة المزيد

سلطة القاضي التقديرية في الفسخ الاتفاقي

1 comment

يختلف الفسخ الاتفاقي عن الفسخ القضائي ، فيتمتع القاضي بسلطة تقديرية واسعة في حالة الفسخ القضائي ولا تكون له تلك السلطة التقديرية الواسعة في حالة الاتفاق مقدماً على فسخ العقد، لأن الفسخ يقع تلقائياً بغير الحاجة إلى حكم قضائي في حال تمسُك الدائن به.

بيد أنه من الوارد نشوء نزاع بين كلاً من الدائن و المدين يؤدي إلى الحاجة لتدخل القضاء لحل النزاع، والذي ممكن أن يتمثل في أن يُنكر المدين حق الدائن في فسخ العقد بإرادته المنفردة، مثل أن يدعي قيامة بتنفيذ العقد، ومن هنا تنطلق سلطة القاضي التي تقتصر على التحقق من بعض المسائل القانونية مثل:

أولا: تحقـق القاضــي من الشـروط الشكليـة في الفسخ الاتفاقي

كما سبق القول أن سلطة القاضي في الفسخ الاتفاقي تقتصر على التحقق من وجود اتفاق بين طرفي العقد على فسخه وذلك التحقق من قيام الدائن بإعذار المدين وهذا ما يمكن أن نطلق عليه الشروط الشكلية والتي سنتطرق للحديث عنها تباعاً:

مواضيع ذات صلة  أهم خمس خطوات لكتابة خطاب فسخ العقد
  • التحقق من وجود اتفاق على فسخ العقد:

يشترط فى الفسخ الاتفاقي إمكانية وجود عقداً فيه اتفاقاً يقضي بالفسخ بإرادة المتعاقد الدائن، و بناء عليه إذا قام الدائن بفسخ العقد ، ورفع الأمر إلى القضاء بعدما نازعه المدين في ذلك، فالقاضي في تلك الحالة يصبح ملزماً بالتحقق من أنه يوجد اتفاق على فسخ العقد بالإرادة المنفردة.

وبعد أن يتحقق القاضي من القصد من هذا الاتفاق، وفي حالة أن اتضح له من نية طرفي العقد أن الفسخ لا يعدو أن يكون ترديدا لمبدأ الفسخ القضائي، ومن هنا تقوم سلطة القاضي التقديرية مجدداً فيستطيع أن يحكم بالإبقاء على العقد ليطبق عليه قواعد الفسخ الاتفاقي.

مواضيع ذات صلة  استحالة التنفيذ وعلاقتها بفسخ العقد
  • تحقق القاضي من قيـام الدائن بإعذار المدين:

يعتبر قيام الدائن بإعذار المدين هو إجراء ضروري في كلا من الفسخين، القضائي والاتفاقي، وإذا ما طُرح على القاضي نزاعاً متعلقاً بالفسخ الاتفاقي، فبعد أن يتأكد القاضي من وجود اتفاق على فسخ العقد، فإنه يتأكد أيضاً أن الدائن قام بإعذار مدينه بالتزامه الذي لم يُنفذ، وذلك بهدف إثبات إخلال الطرف الثاني بإخلال التزامه حتى يكون استعماله لحق الفسخ بناء على رغبته استعمالاً صحيحاً.

وإن اتضح للقاضي أن الدائن قام بفسخ العقد دون إعذار المدين، فللقاضي سلطة أن يعتبر العقد مازال قائماً، وبالتالي  يكون متاحاً معه للمدين أن ينفذ التزامه.

وبناء على ما سبق يمكن اعتبار  الإعذار أنه دعوة رسمية من الدائن  للمدين لكي يفي بالتزامه خلال مدة يحددها له فإذا انتهت تلك المدة فُسخ العقد تلقائياً.

مواضيع ذات صلة  حق فسخ العقد وآثاره

ثانياً: تحقق القاضــــي من الشـرط الموضوعـي في الفسخ الاتفاقي 

إذا تحقق وتأكد القاضي من توافر الشروط سالفة الذكر  فإنه يتحقق بعد ذلك من وجود تقصير على عاتق المدين بعدم قيامه بالتنفيذ، وعدم التنفيذ له حالتين:

  • التنفيذ المطلق سواء كان كليًا أو جزئيًا.
  • التنفيذ النسبي بمعنى التأخير في التنفيذ.
مواضيع ذات صلة  سلطة القاضي التقديرية في الفسخ القضائي

وسنتطرق إلى شرح كل منهم فيما يلي:

  • حالـة عـدم التنفيـذ المطلـق:

في الفسخ الاتفاقي يستوي عدم التنفيذ الكلي و عدم التنفيذ الجزئي.

ففي  حالة عدم التنفيذ الكلي للعقد يجب على القاضي أن يحكم بالفسخ.

كذلك أيضاً في حالة عدم التنفيذ الجزئي، فالاتفاق على فسخ العقد الذي تم ابرامه بين المتعاقدين يسلب من القاضي سلطته التقديرية في فسخ العقد، وبالتالي اذا تم التحقق من عدم تنفيذ العقد، فإن القاضي يصدر حُكمة بفسخ العقد.

ولكن هذا لا يعني أن الاتفاق على الفسخ يعتبر جائزاً ولو كان الجزء الذي لم يُنفذ بسيطاً، لمخالفة ذلك لمبدأ حسن النية في تنفيذ العقود، وبناء عليه فللقاضي الذي يُطرح عليه النزاع، إذا تبين له أن عدم التنفيذ كان في جزء بسيط، فإنه يحكُم ببطلان الاتفاق، وبالتالي يخلو العقد من أي اتفاق.

مواضيع ذات صلة  شروط صحة فسخ العقد
  • حالـة التأخيـر في تنفيذ العقد:

لا يوجد سلطة تقديرية للقاضي في منح المدين أجلاً لتنفيذ العقد في حالة الفسخ الاتفاقي لأنه يفهم ضمناً من اصطلاح الاتفاق على فسخ العقد الذي قبله المدين تنازله عن المهلة أو الأجل التي كان ممكناً أن يستفيد منها في حال أنه لم يوافق على الفسخ الاتفاقي.

مواضيع ذات صلة  فسخ العقد بسبب اجنبي

فمن المستحيل أن يتنازل صاحـب المصلحـة عن مميزات من الوارد أن تقيده أو تربطه، ثم يعيدها ويرجعها إليـه القاضـي بعـد أن تنازل عنها بإرادة كاملة وحرة.

Mohamed Fekryسلطة القاضي التقديرية في الفسخ الاتفاقي
قراءة المزيد

سلطة القاضي التقديرية في الفسخ القضائي

2 تعليقان

للقاضي سلطة تقديرية في مجال الفسخ القضائي فهو غير مجبر على الحُكم بفسخ العقد، بل يجوز له منح المدين أجلاً للتنفيذ، كما يحق له رفض طلب الفسخ معتمداً في ذلك علي عدة أمور سنتطرق إليها تباعاً.

 أولا: سلطة القاضي في منح المدين أجلاً للتنفيذ قبل الحكم بفسخ العقد القضائي

من الوارد أن يقوم الدائن بكافة الاجراءات القانونية الواجبة الاتباع ليتملص من الالتزامات التي رتبها العقد علي عاتقه، وذلك عندما تتوفر للدائن الشروط القانونية ليفسخ عقده، بيد أن القاضي غير ملزم بأن يحكم بالفسخ فورياً، ولكن يمكن أن يمنح المدين أجلاً ليقوم بتنفيذ التزامات العقد.

ولما كان الغرض الأساسي من العقود هو تنفيذها وليس فسخها فليس هناك من مبرر لفسخ العقد إذا قام المدين بالتنفيذ خلال الأجل الذي مُنح له.

مواضيع ذات صلة  أهم خمس خطوات لكتابة خطاب فسخ العقد

أجل دعوى التنفيذ وأجل دعوى الفسخ القضائي

القاعدة العامة تقتضي بأن لكل متعاقد الحق في طلب فسخ العقد لعدم تنفيذ المتعاقد الأخر لالتزاماته التعاقدية، ولكن يوجد استثنائان يجعل للقاضي سلطة تقديرية في منح المدين أجلاً للتنفيذ، وهما الأجل في دعوى التنفيذ والأجل في دعوى الفسخ.

  • الأجل بصدد دعوى التنفيذ:

فيجوز للقاضي وفق قواعد العدالة وتخفيفاً من شدة القاعدة التي تقضي بأن العقد شريعة المتعاقدين أن يمنح المدين أجلاً في حالة دعوى المطالبة بالتنفيذ ،ولكن في حالات خاصة تتعلق بوضعه الاقتصادي أو مركزه المالي ولكن بشرط ألا يكون مخالفاً لنص قانوني أخر، أو أن يترتب على التأجيل إلحاق الضرر بالدائن.

مواضيع ذات صلة  استحالة التنفيذ وعلاقتها بفسخ العقد
  • الأجل بصدد دعوى الفسخ:

لما كان فسخ العقد يعتبر بمثابة جزاء يترتب على استعماله أثاراً خطيرة بالنسبة للعقد، ومن هنا جاءت سلطة القاضي في منح المدين أجلاً لتنفيذ التزامه بهدف الحد من صرامة الفسخ، وبشكل خاص إذا كان المدين حسن النية ولا يترتب على تأخيره أي أذى يُذكر على الدائن.

ويثور التساؤل هل يوجد حالات تقيد سلطة القاضي في منحه المدين أجلاً لتنفيذ التزامه؟

لا ينبغي أن يُبالغ القاضي في سلطته التقديرية في منح المدين أجلاً لتنفيذ التزامه التعاقدي، فهناك حالات إذا تحققت لا يجوز للقاضي أن يمنح المدين أجل لتنفيذ التزامه، وهي:

  • لو كان المدين ملتزما بعدم القيام بعمـل ولكن على النقيض قام به، وبالتالي يُصبح التنفيذ المتعاقد لأجله مستحيلاً، مما يجعل منح الأجل لا فائدة منه.
  • إذا التزم المدين بالقيام بعمل معين في وقت محدد ولم يلتزم بالميعاد المتفق عليه، وبالتالي يصبح التنفيذ بعد ذلك بلا جدوى بالنسبة للدائن، وبالتالي فلا فائدة تُرجى من إعطاء المدين أجلاً للتنفيذ.
  • ولا يجوز للقاضي أن يُمهل المدين سيء النية، لأن الأصل في تنفيذ العقد هو حسن النية.

وعليه يمكن القول أن منح المدين أجلاً للتنفيذ  لهو أمر متروك للقاضي المعروض أمامه النزاع، فإن اتضح له أن الأجل سيوفر فائدة للمدين دون الضرر بالدائن أباحه، وعلى النقيض إذا اتضح للقاضي عدم جدواه حكم بالفسخ دون منح المدين أجلاً.

مواضيع ذات صلة  حق فسخ العقد وآثاره

ثانيا: سلطة القاضي التقديرية في رفض طلب الفسخ القضائي

غالبا ما يستجيب القاضي لطلب الفسخ  إذا لم يُنفذ المدين جميع الالتزامات التي رتبها العقد على عاتقه أي لم ينفذها كلياً ، ولكن إذا كان عدم تنفيذ العقد جزئي، فمن هنا تتضح أهمية سلطة القاضي التقديرية في تقدير جسامة عدم التنفيذ، و حتى يصل القاضي لقياس درجة هذه الجسامة فعليه الاستعانة بمعيارين سنتولى أمر شرحهما تباعاُ:

  • اعتماد القاضي على المعيار الذاتي في رفض طلب فسخ العقد القضائي

ومُؤدى هذا المعيار أن القاضي عند تقديره لجسامة عدم التنفيذ أن يأخذ نية الدائن في اعتباره، ففي حال وجد أن عدم التنفيذ – ولو أنه جزئياً-  يحرم الدائن من أداء أهم عنصر في العقد من وجهة نظر الدائن فيُعتبر ذلك كافياً ليحكم القاضي بالفسخ، أما إذا لم يجد هذه الأهمية، فله حق رفض طلب الفسخ.

مواضيع ذات صلة  سلطة القاضي التقديرية في الفسخ الاتفاقي

والمعيار الذاتي هو معيار شخصي محض وهو الأصل الذي يستعين به القاضي حال تقديره لأهمية عدم التنفيذ التي تسبب بها المدين.

ولا يُمكن أن نأخذ بهذا المعيار بشكل مُطلق للأسباب التالية:

  • يستحيل للقاضي الوصول إلى الحقيقة في كل الحالات عبر المعيار الذاتي.
  • عدم تنفيذ العقد قد يتخذ صُوراً متعددة لا يُمكن الاعتماد فيها دوماً على المعيار الذاتي.
  • لا بد من الاستعانة بقواعد موضوعية تُبين كمية الالتزامات التي تُنفذ بالنسبة إلى كامل التزامات العقد.

 

  • اعتماد القاضي علي المعيار الموضوعي في رفض طلب فسخ العقد

مواضيع ذات صلة  شروط صحة فسخ العقد

القواعد الموضوعية؛ وفيها يعتد القاضي بنسبة الالتزامات التي تم الاخلال بها من جملة الالتزامات الناشئة عن العقد المُراد فسخه، وعلى إثر ذلك يستطيع القاضي أن يُصدر حكمه بفسخ العقد أو برفض طلب الفسخ، بحسب جسامة نسبة الخلل.

وبناء على ما تقدم يتبين لنا أن القاضي غير مجبر على الحكم لصالح من تقدم بطلب الفسخ، لكن له سلطة تقديرية في ذلك.

مواضيع ذات صلة  فسخ العقد بسبب اجنبي

ومن الجدير بالإشارة قدرة وإمكانية القاضي أن يتخذ موقفاً وسطاً بين فسخ العقد كلياً أو رفضه كلياً، وذلك مثل أن يفسخ جزئاً منه مع الإبقاء علي الأجزاء الأخرى، ولا يمكن لذلك أن يتحقق إلا في العقود الملزمة للجانبين والتي تتضمن أداءات متتابعة كعقود التوريد.

Mohamed Fekryسلطة القاضي التقديرية في الفسخ القضائي
قراءة المزيد

أهم خمس خطوات لكتابة خطاب فسخ العقد

11 تعليق

فسخ العقد يجب أن يكون بخطوات معينة لإظهار مدى قوة حجتك في طلب الفسخ ، في البداية انصحك بقراءة العقد الذي يربطك بالطرف الآخر جيدًا لأنه سيكون معينك الأول وخارطة الطريق لفسخ العقد ثم عليك بالآتي:

أولا: اكتب البند الفاسخ :

لكي يستطيع الطرف الثاني إدراك مدى قوة حجتك في طلب فسخ العقد ابدأ بالبند الفاسخ أو حالة من حالات الفسخ المذكورة في العقد ( termination clause )وبين له بأنك استندت عليها في طلبك.

ثانيا: اثبت فشل الطرف الآخر عند فسخ العقد:

ضع الطرف الآخر في خانة اليك وهنا عليك أن توضح له أخطائه كاملة وبين للطرف الآخر في العقد مدى حجم الأضرار التي تسبب بها أو سيترتب عليها تنفيذ العقد معه. بعض المحامين يقترح على موكله ترك بعض أدلة إثبات الضرر لساحة المحكمة زعماً منه بأن تكنيك المفاجأة سيخدمه،وأنا لا أفضل ذلك لأن بعض النظريات الفقهية والممارسات القضائية تعتبر (إعذار المدين) شرط لصحة فسخ العقد.

فكرة (الإعذار ) بسيطة وتتلخص في جعلك الطرف الآخر في خانة الملام بعلمه عن أخطائه ولو كان محامي العقود الذي استعنت به في صياغة العقد ماهر لذكر ذلك في شروط الفسخ في العقد من البداية! الأجنبية التي اطلعت عليها تفرد غلب العقود أللإعذار الكثير من البنود تجنباً لما نصحتك فيه.

‫ثالثا: اثبت استحالة التنفيذ (impossibility of performance):

بقدر المستطاع اقنع الطرف الثاني في العقد بأن التنفيذ مستحيل أو مرهق لك لدرجة الكارثة!

مواضيع ذات صلة  صياغة العقود

رابعا: جولة خارج المحكمة :

لكي تقنع الطرف الثاني عدم الذهاب للمحكمة أو الجلوس على طاولة التفاوض حتى بعد رفعه لدعوى تنفيذ العقد ضدك عليك أن تعرض شيء يستحق عناء الجلوس معك!

و للأسف الشديد بعد أن يعين الطرف الثاني محامي للتعامل معك يجب عليك أن تعتبره جزء من اي صفقة تسوية خارج المحكمة.

‫خامسا: إذا كانت نيتك فسخ العقد فاوض بلباقة :

وأهم أسرار اللباقة في النزاعات هي احترامك للخصومة،دائما ما أنصح موكليني بالمحافظة على علاقة عملية جيدة مع خصومهم بل أني أحثهم على بناء علاقة عملية معهم إن وجدت فرصة لذلك في المستقبل، وللعلم فإن العوائل التجارية يقومون بذلك.

ويجب أن تتذكر في هذا السياق أن من خوادش اللباقة هي طلبك من المحامي التنحي جانبًا عن النزاع ورغبتك في التفاوض المباشر مع الطرف الثاني!

maiأهم خمس خطوات لكتابة خطاب فسخ العقد
قراءة المزيد
وصلني بالمحامي
ابدأ صياغة عقدك